الملخص التنفيذي
النمو يغيّر الحجم الظاهر للمؤسسة.
الإيرادات ترتفع، فرق العمل تتوسع، قاعدة العملاء تكبر، وقد تدخل المؤسسة أسواقًا جديدة.
لكن زيادة حجم المؤسسة لا تخبرنا، في حد ذاتها، بما الذي أصبح أقوى داخلها.
ولهذا، فالسؤال التنفيذي لا يتعلق فقط بما إذا كانت المؤسسة قد نمت، وإنما بما الذي بناه هذا النمو داخل المؤسسة فعلًا، وما الذي قد يبدو أقوى فقط لأن المؤسسة أصبحت أكبر.
النمو من أكثر الأشياء التي يمكن رؤيتها بسهولة
من الطبيعي أن تربط المؤسسات بين النمو والتقدم.
إيرادات أكثر.
عملاء أكثر.
موظفون أكثر.
أسواق أكثر.
نشاط أكبر.
هذه كلها إنجازات حقيقية. وهي تعني أن المؤسسة زادت من حجم أعمالها وحققت تطورًا ملموسًا.
لكن الحجم شيء واضح يمكن رؤيته وقياسه.
أما ما يحدث داخل المؤسسة مع هذا النمو، فهو أقل وضوحًا.
قد تصبح الشركة أكبر بصورة كبيرة، دون أن تتغير كل أجزاء المؤسسة بالسرعة نفسها.
قد تكون بعض الأمور قد تطورت بصورة واضحة.
وقد تستمر أمور أخرى في العمل بالطريقة نفسها تقريبًا التي كانت تعمل بها عندما كانت المؤسسة أصغر.
وهذا لا يعني بالضرورة أن هناك خللًا.
لكنه يعني أن نمو المؤسسة وتطورها ليسا بالضرورة الشيء نفسه.
عندما يصبح الحجم مؤشرًا على القوة
مع نمو المؤسسة، قد يتحول الحجم تدريجيًا إلى مؤشر مختصر على قوتها التنظيمية.
عدد أكبر من الموظفين قد يبدو وكأنه يعني عمقًا أكبر داخل المؤسسة.
الوجود في أسواق أكثر قد يبدو وكأنه يعني قدرة تنظيمية أكبر.
ارتفاع الإيرادات قد يبدو وكأنه دليل كافٍ على أن المؤسسة أصبحت أقوى مما كانت عليه.
وأحيانًا يكون هذا الاستنتاج صحيحًا.
لكن النمو نفسه لا يثبت ذلك.
فالمؤسسة الأكبر قد تمتلك ببساطة حجمًا أكبر من الأشياء نفسها التي كانت تمتلكها من قبل.
عملاء أكثر.
أشخاصًا أكثر.
معاملات أكثر.
مواقع أكثر.
مسؤوليات أكثر.
وهنا يصبح السؤال التنفيذي أكثر دقة:
ما الذي تغيّر داخل المؤسسة نتيجة قدرتها على حمل هذا الحجم الأكبر؟
هذا سؤال مختلف عن سؤال: هل نجحت الشركة؟
قد يكون النمو ناجحًا تمامًا.
لكن السؤال هو:
ماذا بنى هذا النجاح داخل المؤسسة؟
ماذا قوّى النمو فعلًا داخل المؤسسة؟
هنا يصبح التمييز أكثر أهمية.
افترض أن شركة تضاعف حجمها.
هذا يخبر القيادة بشيء مهم.
لكنه لا يخبرها بكل شيء.
ربما أصبحت المؤسسة أقل اعتمادًا على قرارات أفراد بعينهم.
وربما أصبحت المعرفة التي كانت متركزة لدى عدد محدود من الأشخاص متاحة على نطاق أوسع داخل المؤسسة.
وربما تطورت مسؤوليات القيادة إلى ما هو أبعد من المجموعة القيادية الأصلية.
وربما أصبحت المؤسسة تتعامل مع نطاق أعمالها بطريقة مختلفة عما كانت عليه من قبل.
وربما ظلت بعض أوجه الاعتماد كما هي، رغم أن المؤسسة المحيطة بها أصبحت أكبر بكثير.
لا توجد إجابة واحدة تصلح لكل مؤسسة.
فالنمو الظاهر نفسه قد يعكس واقعًا مؤسسيًا مختلفًا تمامًا من شركة إلى أخرى.
ولهذا، فالسؤال لا ينبغي أن يكون:
«هل أصبحنا أقوى الآن؟»
بل:
«ما الدليل الذي لدينا على أن المؤسسة نفسها أصبحت أقوى؟»
هذا السؤال ينقل الانتباه من حجم الأعمال إلى ما الذي تغيّر داخل المؤسسة فعلًا نتيجة هذا النمو.
النمو لا يلغي بالضرورة طرق العمل السابقة
المؤسسات لا تستبدل تلقائيًا طرق عملها السابقة لمجرد أنها أصبحت أكبر.
قد يظل المؤسس هو المحور الرئيسي للقرارات.
وقد تظل مجموعة صغيرة من القيادات تحمل قدرًا كبيرًا من المعرفة المهمة للمؤسسة.
وقد تستمر العلاقات غير الرسمية في حل أمور كانت في السابق تخص عددًا محدودًا من الأشخاص.
وقد تظل القيادة تعتمد بدرجة كبيرة على التدخل الشخصي.
هذه الطرق قد تكون مناسبة وفعالة تمامًا عندما كانت المؤسسة أصغر.
واستمرارها لا يعني في حد ذاته أنها خاطئة.
لكن حقيقة أن المؤسسة نمت لا تعني أنها تطورت تلقائيًا بالطريقة نفسها.
وهنا يظهر الفارق بين النمو وبين أن تصبح المؤسسة أقوى.
قد تكون المؤسسة أضافت كثيرًا إلى حجمها، بينما ظلت بعض الطرق الأساسية التي تعمل من خلالها مألوفة إلى حد كبير.
المسألة التنفيذية ليست أن نصف ذلك بالضعف.
بل أن ندرك أن:
كبر حجم المؤسسة لا يخبرنا في حد ذاته بما الذي تغير داخلها.
ما أصبح أقوى يجب أن نراه… لا أن نفترضه
النمو يخلق ميلًا طبيعيًا إلى استكمال القصة.
المؤسسة أصبحت أكبر، إذن لا بد أنها أصبحت أكثر قدرة.
الشركة تعمل في أسواق أكثر، إذن لا بد أنها طورت العمق المؤسسي اللازم لذلك.
فريق القيادة أصبح أكبر، إذن لا بد أن المسؤولية أصبحت موزعة بصورة أكبر.
قد تكون هذه الاستنتاجات صحيحة.
لكنها تظل استنتاجات.
ولا ينبغي الخلط بينها وبين ما يثبته النمو نفسه.
التمييز هنا دقيق لكنه مهم.
النمو دليل على أن المؤسسة زادت من حجمها.
أما ما الذي أصبح أقوى نتيجة لهذا النمو، فهو سؤال تنفيذي مختلف.
والإجابة عنه يجب أن تأتي من واقع المؤسسة وما تطور فيها فعلًا، لا من افتراض أن زيادة الحجم أنتجت تلقائيًا زيادة مماثلة في القوة.
المنظور الاستراتيجي
قيمة النمو ليست فقط في أن المؤسسة أصبحت أكبر.
فالنمو قد يصاحبه تطور حقيقي داخل المؤسسة.
الخبرة تتراكم.
الأشخاص يتطورون.
القيادة تتغير.
المعرفة المؤسسية تتسع.
طرق العمل تتطور.
بعض أوجه الاعتماد تقل.
وأخرى قد تستمر.
بعض القدرات قد تصبح أعمق.
وأخرى قد تكون ببساطة أصبحت تحمل حجمًا أكبر من النشاط.
ولهذا، فإن التمييز التنفيذي ليس بين النمو وعدم النمو، ولا بين المؤسسات القوية والمؤسسات الضعيفة.
بل بين:
ما أضافته المؤسسة إلى حجمها، وما طورته فعلًا داخلها.
وقد يتحرك الاثنان معًا.
وقد يتحرك كل منهما بوتيرة مختلفة.
قد تصبح الشركة أكبر بصورة كبيرة دون أن تتغير كل الأشياء التي تقوم عليها هذه الزيادة.
وقد تكون في الوقت نفسه قد طورت أشياء حقيقية داخلها لا تظهر مباشرة في حجمها.
المطلوب من القيادة هو أن ترى الفرق.
التأمل التنفيذي
النمو يستحق أن يُنظر إليه باعتباره ما هو عليه: دليلًا على أن المؤسسة حققت شيئًا مهمًا.
لكن الحجم لا ينبغي أن نطلب منه أن يجيب عن سؤال لم يكن مصممًا للإجابة عنه.
قد تكون المؤسسة الأكبر قد أصبحت بالفعل أقوى.
لكن حجمها وحده لا يثبت ذلك.
والسؤال التنفيذي الأكثر أهمية ربما يكون:
إذا كانت مؤسستك اليوم أكبر بكثير مما كانت عليه قبل خمس سنوات، فما الدليل الذي يخبرك بأنها أصبحت أيضًا أقوى بكثير؟